محمد الغزالي

434

فقه السيرة ( الغزالي )

جمهورهم بين داعر أو ديّوث أو قوّاد ، وعجبت لأنّهم يعيشون في عالم من الزنى ، ويكرهون أشدّ الكره إقامة أمر الأسرة على العفاف . والجواب على هذا التساؤل المريض أنّ الهدف الأعلى من التواصل الجنسي هو إنشاء الأسرة وتربية الأولاد في جو من الحضانة النظيفة ، وهذا لن يكون في بيت امرأة يطرقها نفر من الناس يجتلدون للاستحواذ عليها ، ولا يعرف لأيّهم ولد منها . ثم إنّ دور المرأة في هذه الناحية دور القابل من الفاعل ، والمقود المحمول من القائد الحامل ، وإنّك لتتصور قاطرة تجر أربع عربات ، ولا تتصور عربة تشد أربع قاطرات ، ومن الكفر بطبائع الأشياء المماراة في أنّ الرجال قوّامون على النساء . على أنه من المؤسف حقا ، أن يهدر العوام هذه الحدود ، وأن يتجهوا إلى التعديد دون وعي لمعنى العدل المفروض ، بل تلبية لنداء الشهوة ، ولو أدى إلى الافتئات والجور الصارخ . فالرجل قد يعجز عن نفقة نفسه ، ثم هو يسعى إلى الزواج . وقد يعجز عن رعاية واحدة ، ثم هو يبحث عن غيرها ! ! . وقد يحيف على بعض أولاده في التعليم ، وفي توزيع الثروة تمشيا مع هواه ، وقد يتزوّج الأخرى ؛ ليهجر الأولى ويذرها كالمعلقة . وربما ترى الرجل يستطيع البناء بأربع ، والإنفاق على ما ينجبن من بنين وبنات ؛ ومع ذلك الاقتدار ، فهو يحيا على التسوّل الجنسي ، والتقلّب في أحضان الساقطات ؛ فما دواء هذه الفوضى ؟ . هل منع التعدد يشفي الأمة من هذه الأدواء ؟ . كلا ! إنّ تقييد مباح ليس مما يعيي سياسة التشريع في الإسلام . إلا أنّ مبدأ التعدد لو سكت الدين عن إبداء الرأي فيه ؛ لوجب أن نبدي نحن - الرأي فيه ونقول بإباحته ؛ صيانة للمصلحة العامة التي أوضحناها في صدر هذا الكلام . ولكنّ إقرار القاعدة شيء ، وسوء تطبيقها شيء اخر .